الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
140
تفسير روح البيان
في الصور من صخرة بيت المقدس فتخرج الأرواح لها دوىّ كدوىّ النحل فتملأ الخافقين ثم تذهب كل نفس إلى جثتها باعلام اللّه تعالى حتى الوحش والطير وكل ذي روح فإذا الكل قيام ينظرون ثم يفعل اللّه بهم ما يشاء : قال الشيخ سعدى قدس سره چو در خاكدان لحد خفت مرد * قيامت بيفشاند از موى كرد سر از جيب غفلت برآور كنون * كه فردا نماند بحسرت نكون بران از دو سرچشمهء ديده جوى * ور آلايشى دارى از خود بشوى وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ صارت عرصات القيامة مشرقة ومضيئة وذلك حين ينزل اللّه على كرسيه لفصل القضاء بين عباده بِنُورِ رَبِّها النور الضوء المنتشر المعين على الابصار اى بما أقام فيها من العدل استعير له النور لأنه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما يسمى الظلم ظلمة وفي الحديث ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) يعنى شدائده يعنى الظلم سبب لشدائد صاحبه أو الظلم سبب لبقاء الظالم في الظلمة حقيقة فلا يهتدى إلى السبيل حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم ولكون المراد بالنور العدل أضيف الاسم الجليل إلى ضمير الأرض فان تلك الإضافة انما تحسن إذا أريد به تزين الأرض بما ينشر فيها من الحكم والعدل أو المعنى أشرقت بنور خلقه اللّه في الأرض يوم القيامة بلا توسط أجسام مضيئة كما في الدنيا يعنى يشرق بذلك النور وجه الأرض المبدلة بلا شمس ولا قمر ولا غيرهما من الاجرام المنيرة ولذلك اى ولكون المعنى ذلك أضيف اى النور إلى الاسم الجليل وقال سهل قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة نبيهم وفي التأويلات النجمية ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ ) ارض الوجود ( بِنُورِ رَبِّها ) إذا تجلى لها وقال بعضهم هذا من المكتوم الذي لا يفسر كما في تفسير أبى الليث وَوُضِعَ الْكِتابُ اى الحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه أو صحائف الأعمال في أيدي العمال في الايمان والشمائل واكتفى باسم الجنس عن الجمع إذ لكل أحد كتاب على حدة . والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه . وقيل وضع الكتاب في الأرض بعد ما كان في السماء يقول الفقير هذا على إطلاقه غير صحيح لان كتاب الأبرار في عليين وكتاب الفجار في سجين فالذي في السماء يوضع في الأرض حتى اللوح المحفوظ واما ما في الأرض فعلى حاله وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ الباء للتعدية وَالشُّهَداءِ للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين وفيه إشارة إلى أن النبيين والشهداء إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة فكيف يكون حال الأمم وأهل المعاصي والذنوب دران روز كز فعل پرسند وقول * أولوا العزم را تن بلرزد ز هول بجايى كه دهشت خورد أنبيا * تو عذر كنه را چه دارى بيا وَقُضِيَ [ حكم كرده شود ] بَيْنَهُمْ اى بين العباد بِالْحَقِّ بالعدل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بنقص ثواب وزيادة عقاب على ما جرى به الوعد وكما فتح الآية بإثبات العدل ختمها بنفي الظلم وَوُفِّيَتْ [ وتمام داده شود ] كُلُّ نَفْسٍ من النفوس المكلفة ما عَمِلَتْ اى جزاء ما عملت من الخير والشر والطاعة والمعصية وَهُوَ تعالى أَعْلَمُ *